الشيخ محمد رضا النعماني

113

شهيد الأمة وشاهدها

يتناول في كل حقل من حقول المعرفة المنهج العلمي المناسب مع طبيعة ذلك العلم من دون تأثر بالمناهج الغربية عن ذلك العلم وطبيعته . 6 - الذوق الفني والإحساس العقلائي : الذوق حاسة ذاتية في الإنسان يدرك على أساسها جمال الأمور وتناسقها . والذهنيّة العقلائية هي الأخرى التي يدرك بها الإنسان الطباع والأوضاع والمرتكزات التي ينشأ عليها العرف والعقلاء ، ويبنى على أساس منها الكثير من النظريات والأفكار في مجال البحوث المختلفة كالدراسات التشريعيّة والقانونيّة والأدبية . وهي في الأعم الأغلب مجالات للحث لا يمكن إخضاعها للبراهين المنطقيّة أو الرياضيّة أو التجريبية ، وإنّما نحتاج إلى حاسّة الذوق الفنّي والذهنيّة العقلائية والحسّ العرفي الأدبي . ونحن نجد في مدرسة السيد الشهيد قدس سره التمييز الكامل بين هذه المجالات وغيرها في العلوم والمعارف ، ونجد أنه قدس سره كان يتناول المسائل في المجال الأوّل بالاعتماد على الذوق الموضوعي والإدراك العقلائي المستقيم ، حتّى استطاع أن يضع المنهج المناسب في هذه المجالات ، وأن يؤسّس طرائق الاستدلال الذوقي العقلائي ، ويؤصّل قواعدها ومرتكزاتها ، خصوصا في البحوث الفقهيّة التي تعتمد الاستظهارات العرفية ، أو المرتكزات العقلائية ، فأبتدع نهجا فقهيّا موضوعيّا في مجال الاستظهار الفقهي خرجت على أساسه الاستظهارات من مجرّد مدّعيات ومصادرات ذاتية إلى مدّعيات ونظريات يمكن تحصيل الإقناع والاقتناع فيها على أسس موضوعيّة . وتحسن الإشارة إلى أنه قلّما تجتمع النزعة البرهانيّة المنطقيّة في الاستدلال مع الذوق الفني والحس العقلائي والذهنية العرفية في شخصية علمية واحدة ، فأننا نجد أن العلماء الذين مارسوا المناهج العقليّة والبرهانيّة من المعرفة